محمد بيومي مهران

232

الإمامة وأهل البيت

اضطرارهم إلى التعلق بهذا الدرع ، الذي حمى كثيرا " من المسلمين قبلهم وبعدهم ، بل لقد كان من لصوق التقية بالخوارج ، أنهم - مع اعتبارهم أن غيرهم من المسلمين كفارا " - جوزوا تزويج المسلمات - أي الخارجيات - من كفار قومهم - أي المسلمين ذوي المذاهب الأخرى - في دار التقية . ولعل هذا إنما يعني أنهم - وهم غلاة المخلصين لمبادئهم - إنما قد سمحوا بالزنا ، الذي يعنيه تزويج الكافر بالمسلمة - بقدر ما يتعلق الأمر بعقيدتهم - ليس في سبيل المحافظة على حياتهم ، وإنما لأن الظروف تقتضي التقية والكتمان ، هذا فضلا " عن أن للصدقات عندهم تنظيم خاص ، يختلف في حال التقية عنه في حال العلانية . ومع ذلك ، فإن هذا لا يعتنقه كل الخوارج ، ولكنه الرأي المشهور من كثير من فرقهم ، وقد التزم به النجدات والإبراهيمية والضحاكية والإباضية والصوفية ، وغيرهم ( 1 ) . 5 - التقية عند الشيعة : لقد بدأت محنة الشيعة الحقيقية منذ استشهاد سيدنا الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة وما تلاه من تنازل سيدنا الإمام الحسن بن علي ، رضي الله عنه ، لمعاوية بن أبي سفيان في عام 41 ه‍ ( 661 م ) ، والذي سموه عام الجماعة ، وما كان عام جماعة ، بل كان عام فرقة وقهر ، وجبرية وغلبة ، والعام الذي تحولت فيه الإمامة ملكا " كسرويا " ، والخلافة غضبا " قيصريا " ، بعد أن استولى معاوية على الملك ، واستبد على بقية الشورى ، وعلى جماعة المسلمين من الأنصار والمهاجرين ( 2 ) . وعلى أية حال ، فلقد كان من شروط الصلح الذي عقد بين الإمام الحسن

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 / 642 ، البغدادي : الفرق بين الفرق ص 84 ، كامل الشيبي المرجع السابق ص 439 - 240 . ( 2 ) تقي الدين المقريزي : كتاب النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم - رسالة الجاحظ في بني أمية - تحقيق الدكتور حسين مؤنس - دار المعارف - القاهرة 1988 ص 124 .